القاضي التنوخي
244
الفرج بعد الشدة
452 سرق ماله بالبصرة واستعاده بواسط حدّثني محمد بن عمر بن شجاع [ المتكلّم ، ويلقّب بجنيد ، قال : حدّثني ] « 1 » رجل من الدقّاقين « 2 » ، في دار الزبير « 3 » بالبصرة ، قال : أورد عليّ رجل غريب ، سفتجة بأجل « 4 » ، فكان يتردّد عليّ ، إلى أن حلّ ميعاد السفتجة . ثم قال لي : دعها عندك حتى آخذها متفرّقة ، فكان يجيء في كلّ يوم فيأخذ بقدر نفقته إلى أن نفدت ، وصار بيننا معرفة ، وألف الجلوس عندي ، وكان يراني أخرج من كيسي من صندوق لي ، فأعطيه منه . فقال لي يوما : إنّ قفل الرجل ، صاحبه في سفره ، وأمينه في حضره ، وخليفته على حفظ ماله ، والذي ينفي الظنّة عن [ 260 غ ] أهله وعياله ، فإن لم يكن وثيقا تطرّقت الحيل عليه ، وأرى قفلك هذا وثيقا ، فقل لي ممن ابتعته [ 68 ن ] ، لأبتاع مثله . فقلت : من فلان بن فلان الأقفاليّ . في جوار باب الصفّارين « 5 » .
--> ( 1 ) الزيادة من غ . ( 2 ) الدقّاق : بائع الدقيق . ( 3 ) دار الزبير : الموضع الذي فيه قبر الزبير بن العوام بالبصرة ، وكان اسم الموضع ، وادي السباع ، فلمّا دفن فيه أصبح اسمه دار الزبير ، واسمه الآن : الزبير ، وهو ناحية ، تابعة لمحافظة البصرة . ( 4 ) السفتجة : أن تعطي مالا لرجل ، فيعطيك خطا يمكّنك من استرداد هذا المال من عميل له في مكان آخر ، وإذا كان الخطّ يشترط أداء المال في وقت مؤجّل ، فهي سفتجة بأجل . ( 5 ) كذا وردت في ر وغ والصحيح : جوبات الصفّارين ، والجوبة : الساحة الخالية بين الأماكن المعمورة ، وتتّخذ عادة مواضع لإقامة الأسواق الأسبوعيّة ، ولاجتماع الناس ، والجوبة : محلّة من محلّات بغداد في زماننا هذا .